المقريزي

108

إمتاع الأسماع

وأما دفع الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قرفه به المكذبون ، ونهي الله تعالى العباد عن مخاطبته باسمه إعلم أن الأمم السالفة كانت تخاطب أنبياءهم بأسمائهم ، كقولهم : ( يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) ( 1 ) ، وقولهم : ( يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة ) ( 2 ) ، وقولهم : ( يا هود ما جئتنا ببينة ) ( 3 ) ، وقولهم : ( يا صالح ائتنا ) ( 4 ) ، فشرف الله الرسول صلى الله عليه وسلم بتبجيل قدره ، ونهى الكافة أن يخاطبوه باسمه ، فقال تعالى : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) ( 5 ) ، فندبهم الله تعالى إلى تكنيته بالنبوة والرسالة ، رفعة لمنزلته وتشريفا لقدره على جميع الرسل والأنبياء ، وأوجب تعالى تعزيره صلى الله عليه وسلم وتوقيره ، وألزم سبحانه إكرامه وتعظيمه ، قال ابن عباس : تعزروه : تبجلوه : وقال المبرد : تعزروه : تبالغوا في تعظيمه ، وقال الأخفش : تنصرونه ، وقال الطبري : تعينونه ، وقرأ تعززونه بزائيين من العز . ( و ) ( 6 ) خرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة من حديث أبي رزق عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) ( 7 ) قال : كانوا يقولون : يا محمد يا أبا القاسم ، قال : فنهاهم الله عن ذلك إعظاما لنبيه صلى الله عليه وسلم ، قال : فقالوا : يا نبي الله ، يا رسول الله . ولأبي نعيم من حديث محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) يعني كدعاء أحدكم إذا

--> ( 1 ) الأعراف : 138 . ( 2 ) المائدة : 112 . ( 3 ) هود : 53 . ( 4 ) الأعراف : 77 . ( 5 ) النور : 63 . ( 6 ) زيادة للسياق . ( 7 ) النور : 63 .